صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1353
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أي خيارهم . فوسط الوادي : خير مكان فيه ، وكذلك كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم من خير مكان في نسب العرب ، وأمّته أيضا كذلك جعلت وسطا أي خيارا « 1 » . والتوسط اصطلاحا : أن يتحرّى المسلم الاعتدال ويبتعد عن التطرّف قولا وفعلا بحيث لا يقصّر ولا يغالي ، وقال الرّاغب : التّوسّط : القصد المصون عن الإفراط والتّفريط « 2 » . خير الأمور الوسط : قال ابن الأثير - رحمه اللّه تعالى - في بيان أفضليّة التّوسّط : كلّ خصلة محمودة لها طرفان مذمومان : فالسّخاء وسط بين البخل والتّبذير ، والشّجاعة وسط بين الجبن والتّهوّر ، والإنسان مأمور أن يتجنّب كلّ وصف مذموم ، وتجنّبه يكون بالتّعرّي منه ، والبعد عنه ، فكلّما ازداد منه بعدا ازداد إلى الوسط تقرّبا ؛ ولذلك فإنّ أبعد الجهات والمقادير والمعاني من كلّ طرفين وسطها ، فإذا كان في الوسط ، فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان « 3 » . التوسط خصيصة لأهل الملة ولأهل السنة : قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : أهل السنّة والجماعة : « الفرقة الناجية » وسط في النّحل كما أنّ ملّة الإسلام وسط في الملل ، فالمسلمون وسط في أنبياء اللّه ورسله وعباده الصّالحين ، لم يغلوا فيهم كما غلت النّصارى ، ولم يجفوا عنهم كما جفت اليهود . وهم وسط في شرائع دين اللّه ، فلم يحرّموا على اللّه أن ينسخ ما شاء ويمحو ما شاء ويثبت ما شاء ، كما قالته اليهود . ولا جوّزوا لأكابر علمائهم وعبّادهم أن يغيّروا دين اللّه فيأمروا بما شاءوا وينهوا عمّا شاءوا كما يفعله النّصارى . وهم كذلك وسط في باب صفات اللّه تعالى : فإنّ اليهود وصفوا اللّه تعالى بصفات المخلوق النّاقصة ، والنّصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق المختصّة به ، هذا في باب يطول حصره . وأمّا أهل السّنّة والجماعة في الفرق فهم وسط كذلك ، فهم في باب أسماء اللّه وصفاته وسط بين أهل التّعطيل الّذين يلحدون في أسماء اللّه وآياته ويعطّلون حقائق ما نعت اللّه به نفسه ، حتّى يشبّهوه بالعدم والموات ، وبين أهل ( التمثيل والتّشبيه ) الّذين يضربون له الأمثال ويشبّهونه بالمخلوقات . وأمّا هم : فيؤمنون بما وصف اللّه به نفسه وما وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . وأمّا في باب الخلق والأمر ، فهم وسط بين المكذّبين بقدرة اللّه الّذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة ومشيئته الشّاملة وخلقه لكلّ شيء ، وبين المفسدين لدين اللّه الّذين يجعلون العبد ليس له مشيئة ولا قدرة ولا عمل فيعطّلون الأمر والنّهي والثّواب والعقاب ،
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ( 8 / 4831 - 4834 ) بتصرف ، والصحاح للجوهري ( 3 / 1167 - 1168 ) ، ومقاييس اللغة - لابن فارس ( 6 / 108 ) ، ومفردات الراغب ( 522 ) . ( 2 ) استنبطنا التعريف الأول من كتب التفسير والثاني من مفردات الراغب ( ص 533 ) . ( 3 ) النهاية ( 5 / 184 ) . ولسان العرب ( 8 / 4833 ) .